الشيخ محمد اليعقوبي
140
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الراية إلى الجيش فحاولوا بشتى الوسائل الإيقاع بتلك الراية لينهار الجيش كله وحاولوا ذلك بشتى الوسائل الخبيثة المتاحة لهم ، فكانت محاولاتهم تلك وردّها من قبل الخلّص من المسلمين سجالًا على مر التاريخ : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 1 » ، وكانت محاولاتهم تلك على محورين : الأول : من ناحية هدم أبنية الجوامع والسعي في خرابها على شكل هجوم عدواني مباشر أو تحت ذرائع أخرى واهية غير متسمة ظاهراً بالعدوانية ، ومن ذلك ما فعله الحجاج الثقفي عندما رمى الكعبة المشرفة بالمنجنيق وهدمها خدمة لأغراض وأهداف الأمويين ومحاولاتهم في إطفاء نور الله سبحانه وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 2 » . والثاني : محاولة تفريغ الجامع من دوره الحقيقي عن طريق عرقلة كل الفوائد المتقدمة الذكر ، بمنع الآذان مرة ومنع الصلاة أخرى أو مضايقة الأفراد البارزين المرتادين لتلك الجوامع أو محاربة الأفكار المؤثرة في المجتمع والتي يبثها المسجد عن طريق إذكاء نقائضها وبث الإشاعات ضدها ومحاولة إخماد أثرها ، ومن ذلك ما فعله الصهاينة ضد المصلين في المسجد حيث قتلوهم داخله ، وذلك ضمن سلسلة أحداث ثورة الحجارة القائمة في الأرض الإسلامية المحتلة منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة . لكن المسلمين ( أعزهم الله ) وعلى طول التاريخ وبفضل الله سبحانه وتعالى وبتقديمهم التضحيات تلو التضحيات قد أبقوا الراية مرفوعة إلى أعنان السماء حاملةً على ساريتها كل تعاليم الإسلام وأهدافه لئلا تغوص في وحل الشرك والمادية والفرعونية .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 64 ( 2 ) سورة البقرة : 114